الشيخ فاضل اللنكراني

451

دراسات في الأصول

المتباينين ، فيجب فيه الاحتياط بإطعام خصوص زيد مثلا . ويرد على هذه المقدّمة : أنّ التحقيق في باب الكلّي الطبيعي هو كونه موجودا في الخارج بوصف الكثرة ، فإنّ زيدا إنسان وعمرا أيضا إنسان ، وزيد وعمرو إنسانان ؛ لأنّ الكلّي الطبيعي ليس إلّا نفس الماهيّة ، وهي بذاتها لا تكون واحدة ولا كثيرة ، وحيث إنّها لا تكون بنفسها كذلك فتجتمع مع الواحد ومع الكثير ؛ لأنّها لو كانت واحدة لم يكن يمكن أن تجتمع مع الكثير ، ولو كانت كثيرة لا يكاد يمكن أن تجتمع مع الواحد ، فحيث لا تكون كثيرة بذاتها ولا واحدة بنفسها لا تأبى من الاجتماع معهما . وبالجملة ، كلّ فرد من أفراد الإنسان - مثلا - هو نفس ماهيّته مع خصوصيّة زائدة ، فزيد حيوان ناطق ، كما أنّ عمرا كذلك أيضا ، ولا تكون الماهيّة المتحقّقة ضمن زيد مغايرة للماهيّة المتحقّقة ضمن عمرو أصلا ، فجميع أفراد الإنسان يشترك في هذه الجهة ، ولا مباينة بينها من هذه الحيثيّة أصلا ، والطبيعي الجامع بينها يتّحد في الخارج مع كلّ واحد منها ، ولا يكون واحدا بالوحدة العدديّة كما زعمه الرجل الهمداني الذي صادفه الشيخ الرئيس في بلدة همدان ، حيث إنّه تخيّل أنّ الطبيعي الجامع موجود في الخارج بوصف الوحدة « 1 » . كما أنّ ما ذكر في المقدّمة الثانية من تحصّصه بحصص متباينة وكونها آباء متعدّدة ممّا لا يكاد يتصوّر وإن أذعن به بعض الأعلام . مضافا إلى أنّه خلاف ما صرّح به الفلاسفة العظام ، وتعبيرهم بأنّ الطبيعي مع الأفراد كالآباء مع الأولاد إنّما يريدون به نفي ما زعمه الرجل الهمداني

--> ( 1 ) رسائل ابن سينا : 463 ، الحكمة المتعالية 1 : 273 - 274 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 99 .